فهم نماذج الإسناد المعتمدة على البيانات في التسويق: MTA و MMM وأفضل طرق اختيار النموذج المناسب
في عالم تسويق رقمي يتسم بالتطور السريع وتعدد قنوات التواصل مع العملاء، أصبح فهم الرحلة الكاملة للمستهلك وتحديد تأثير كل نقطة اتصال على قرار الشراء ضرورة استراتيجية. تعتمد الشركات اليوم بشكل متزايد على نماذج الإسناد المعتمدة على البيانات، وعلى رأسها نماذج الإسناد متعدد اللمسات (MTA) ونماذج نمذجة المزيج التسويقي (MMM)، لتحسين استثماراتها وتحقيق أقصى عائد من ميزانيات التسويق. في هذا المقال، نقدم شرحاً عملياً للنموذجين، مزاياهما وتحدياتهما، ونعرض كيفية اختيار الأنسب منهما لاستراتيجية عملك.
ما هو الإسناد المعتمد على البيانات ولماذا هو بالغ الأهمية؟
الإسناد المعتمد على البيانات هو عملية تحديد الأثر النسبي لكل قناة تسويق أو نقطة اتصال (Touchpoint) ضمن رحلة العميل، بهدف توزيع الميزانية بطريقة تحقق أعلى أداء. بدلاً من الاعتماد على نظريات أو فرضيات ثابتة، يستند هذ الإسناد إلى تحليل بيانات حقيقية لتحديد ما الذي حفز التحويل (سواء كان شراء، اشتراك أو غير ذلك).
- يعزز فاعلية الحملات التسويقية عبر معرفة العوامل الأكثر تأثيراً في الأداء وتحسينها باستمرار.
- يوفر شفافية أفضل لرؤساء الأقسام المالية والتسويقية حول كيفية صرف الميزانيات وعائد الاستثمار.
- يتيح اتخاذ قرارات سريعة ومدعومة بالبيانات حسب تغيّر سلوك العملاء أو السوق.
نموذج الإسناد متعدد اللمسات (MTA): المفهوم والتطبيق
نموذج MTA (Multi-Touch Attribution) يهدف إلى تتبع كل نقطة تفاعل رقمية للعميل مع العلامة التجارية ويخصص لكل نقطة وزنًا يحدد مدى مساهمتها في تحويل العميل. هذا النموذج يستخدم بيانات دقيقة ومفصلة عن السلوك الفردي للمستخدمين في قنوات مثل الإعلانات المدفوعة، البريد الإلكتروني، وسائل التواصل الاجتماعي، وغيرها من الوسائط الرقمية.
مزايا نموذج MTA
- تحليل دقيق بناءً على سلوك الأفراد مما يعطي رؤى تفصيلية حول مساهمة كل خطوة في رحلة العميل.
- يُمكن اتخاذ قرارات لحظية لتحسين الأداء الفوري للحملات الرقمية.
- يدعم اختبار وتمكين تجارب تسويق قائمة على التخصيص (Personalization).
تحديات نموذج MTA
- يعتمد بشكل كبير على توفر بيانات عالية الجودة وعلى إمكانيات التتبع عبر جميع القنوات الرقمية (قد تتأثر جودتها مع تطورات حماية الخصوصية وتغييرات الكوكيز).
- غالباً يصعب تطبيقه على الحملات غير الرقمية مثل الإعلانات التقليدية أو الراديو والتلفزيون.
- يحتاج إلى موارد تقنية متقدمة وفريق عمل يمتلك خبرة في تحليل البيانات، مما قد يصعب على الشركات الصغيرة أو المتوسطة.
نمذجة المزيج التسويقي (MMM): الرؤية الكلية للاستثمار التسويقي
نموذج MMM (Marketing Mix Modeling) يعتمد على التحليل الإحصائي للبيانات التاريخية للمبيعات والأنشطة التسويقية من عدة مصادر، الرقمية وغير الرقمية. هدف النموذج هو تقدير مدى إسهام كل قناة أو عنصر تسويقي (مثل الترويج التلفزيوني، المطبوعات، التخفيضات الدورية، الحملات الرقمية، إلخ) في دفع المبيعات أو تحقيق النتائج المستهدفة.
مزايا نموذج MMM
- يحلل قنوات التسويق الرقمية والتقليدية ضمن نموذج واحد، ما يعطي رؤية شاملة حول فعالية الاستثمار الكلي.
- أكثر مرونة في التعامل مع بيانات متقطعة وغير مكتملة، ولا يتطلب جمع بيانات فردية عن كل مستخدم.
- يمكّن من قياس التأثيرات طويلة المدى للحملات التسويقية مثل الإعلانات التوعوية وبناء العلامة التجارية.
تحديات نموذج MMM
- غالباً يعطي نتائج على المدى الطويل ولا يُناسب قياس تأثير التفاعلات اللحظية مثل الحملات الرقمية السريعة.
- يتطلب جمع وتحليل بيانات من مصادر متعددة وتطبيق تقنيات إحصائية متقدمة، ما قد يؤدي إلى نتائج أقل دقة إذا لم تتوفر البيانات الكافية أو كانت متحيزة.
- أقل ملاءمة للاختبارات المتكررة أو التعديلات السريعة على الحملات.
اختيار النموذج المناسب: معايير عملية لصنّاع القرار
عملية اختيار النموذج الأنسب تستند إلى عدة عوامل تتعلق بأهداف الشركة، البنية الرقمية، توافر البيانات، وحجم الميزانية. إليك بعض الاعتبارات الرئيسية لاتخاذ قرار عملي:
- طبيعة القنوات التسويقية: إذا كان استثمارك منصبًا أساسا على القنوات الرقمية مع إمكانية تتبع بيانات المستخدم بشكل مفصل، يكون MTA هو الخيار الأمثل. أما إذا كانت استراتيجيتك تشمل قنوات تقليدية عديدة بجانب الرقمية، يبرز MMM كالنموذج الأنسب.
- كمية ونوعية البيانات: إذا كانت شركتك تملك بنية تحتية لجمع بيانات تفصيلية للمستخدمين في كل نقطة اتصال بشكل موثوق، يمكنك الاعتماد على MTA. أما في حال وجود فجوات بيانات أو التعامل مع بيانات مجمعة فقط، يُفضل التوجه لـ MMM.
- القدرة على التنفيذ: يتطلب MTA فريق تقني متقدم وتكامل عميق للأدوات والمنصات التكنولوجية، بينما يمكن لـ MMM أن يبدأ حتى بموارد تحليلية محدودة نسبياً.
- أفق التحليل: هل تحتاج إلى تحسين الأداء السريع للحملات (MTA) أم إلى قياس الأثر طويل المدى وبناء تصور استراتيجي (MMM)؟
- الميزانية: لا يغفل أن تطبيق أي من النموذجين يحتاج لاستثمار تقني وبشري يتناسب مع حجم الشركة ومواردها.
دمج النماذج الهجينة: عندما يكون الجمع بين MTA و MMM هو الحل الأمثل
تزداد في الآونة الأخيرة أهمية النماذج الهجينة التي تجمع مزايا النماذج القائمة على البيانات مفصلة (MTA) والرؤية الشاملة (MMM). باستخدام النهج الهجين، يمكن للشركات تحقيق أفضل توازن بين تحليل الأداء اللحظي للحملات الرقمية وحساب التأثير الكلي للاستثمارات التسويقية على المدى الطويل. هذا يتطلب بنية بيانات قوية وخبرة تحليلية مرنة، لكنه يتيح فهمًا دقيقًا وشاملًا لرحلة العميل بالكامل.
كيف تبدأ: نصائح عملية من Cyber Intelligence Embassy
اختيار وتطبيق نموذج الإسناد المناسب هو قرار استراتيجي يتطلب فهماً عميقاً لهدفك التسويقي وإمكانياتك التقنية وتحليل بياناتك المجمعة. في Cyber Intelligence Embassy، نواكب تطورات علم البيانات ونوظف أفضل الممارسات العالمية لدعم شركاتكم في بناء منظومة إسناد مدعومة بالبيانات تحقق رؤية واضحة لعائد الاستثمار وتضاعف قيمة الإنفاق الإعلاني. إذا كنتم تتطلعون إلى تحويل بياناتكم إلى خطط عمل دقيقة وصائبة، تواصلوا مع خبرائنا لاكتشاف كيف يمكن لنماذج الإسناد المتطورة أن تفتح آفاقاً جديدة لنمو أعمالكم وتحقيق التفوق في سوق يتسم بسرعة التغير والتنافسية.